الشيخ حسين الحلي

109

أصول الفقه

موارده ، وإنّما يتوجّه الإشكال بناءً على الوجه الثاني وهي الحكومة العقلية بالمعنى المتقدّم . ولكن هذا كلّه مع قطع النظر عمّا يستفاد من أدلّة المنع عن العمل بالقياس من كونه مشتملًا على المفسدة ، بحيث تكون موجبة للمنع عن العمل به منعاً موضوعياً ، أو كون ما يفسده أكثر ممّا يصلحه ، يعني أنّ موارد خطئه أكثر من موارد إصابته ، ولأجل هاتين الجهتين يمكننا الجزم بحرمة العمل به والركون إليه ولو من باب الاحتياط باعتبار كونه محقّقاً للظنّ بالواقع ، هذا بالنظر إلى الجهة الأُولى من جهات المنع عنه . وأمّا بالنظر إلى الجهة الثانية ، فلا بدّ أن نقول : إنّ العقلاء إنّما يحصل لهم الظنّ منه لأجل الغفلة عن هذه الجهة الثانية وهي كثرة خطئه ، أمّا بعد التفاتهم إلى هذه الجهة الثانية التي نبّههم الشارع عليها ، فلا يحصل لهم الظنّ العقلائي منه ، فلا يعتنون به حتّى في مقام الاحتياط . نعم الاتيان بمؤدّاه بما أنّه أحد محتملات الواقع لا مانع منه . ومما ذكرناه « 1 » في شرح ما أفاده شريف العلماء قدس سره من عدم حجّية الظنّ بالطريق ، يظهر لك أنّ المقدّم في مسألة الظنّ المانع والممنوع هو الظنّ الممنوع حتّى على القول بالكشف . نعم بناءً على عموم النتيجة للظنّ بالطريق ، يكون الأمر كما أُفيد من تقديم الظنّ المانع ، بناءً على كونهما من قبيل الأصل السببي والمسبّبي ، بل إنّهما أوضح منهما ، لصراحة الظنّ المانع بعدم حجّية الظنّ الممنوع ، وكون الظنّ الممنوع لا تعرض له لحجّية الظنّ المانع فتأمّل ، فإنّ ذلك إنّما يتمّ فيما لو اختلف الظنّان في السنخ ، أمّا لو اتّحدا سنخاً بأن قامت الشهرة

--> ( 1 ) في الصفحة : 101 وما بعدها .